منظومات تحصيل البيانات
والتحكم الاشرافى (( سكادا ))
استدعى استخدام الانسان للآلات منذ لحظات مبكره من القرن الحاجة الى التحكم فى هذه الآلات ومراقبة عملياتها .. ولقد كانت أجهزة التحكم الهوائية التى اخترعت منذ ثلاثينيات القرن استجابة مباشرة لهذه الحاجة الحيوية كما كانت الحساسات التى تطورت منذ 1950 والتى أتاحت ارسال اشارات قياسية عبر مسافات كبيرة ووفرت امكانية تجميع أجهزة التحكم ومن ثم الوصول الى مفهوم المراقبة المركزية منذ منتصف الستينات وهو ما انتقلت به القياسات الالكترونية التى وفرتها ثورة المعلومات الى مستويات متقدمة متجددة .
وكان التطور فى مجال الدوائر الالكترونية فى أواخر الستينات منطلقاً مؤثراً فى تطوير تصميم أجهزة قياسات الكترونية صغيرة تتمتع بشاشات اظهار ، كما فى تطوير الحاسبات الصغيرة وبشكل عام الى تصغير الالكترونيات الرقمية .
رغم أن بطء المعالجات لم يكن يتيح أكثر من سرعات بطيئة ومكلفة وغير موثوقة تماماً الأمر الذى لم يكن يسمح بعملية التحكم أن تخرج كثيراً عن غابات المراقبة .
ولقد شهدت مصانع الصلب ومصانع الكيماويات بالاضافة الى المحطات الكهربائية أهم تطبيقات هذه المرحلة من التحكم .
ولقد دفع تقدم ثورة المعلومات بدماء أكثر حرارة فى شرايين عملية التحكم مع تطور المعالجات وانتشار الحاسبات والتى وفرت مزايا غير مسبوقة لعملية التحكم كالامثلية والانذار والتحليل الزمنى والتتابعية وتقنيات التشخيص الألى للأعطال وبالتالى الأساس المادى المعقول لولادة فلسفة التحكم الرقمى المباشر فى مجال القياسات مع دعم متوفر من أنظمة التحكم التناظرى .
ويعتبر العام 1962 علامة مميزة عندما أدخلت شركة ICI البريطانية أول مرة حاسباً لأغراض التحكم الرقمى المباشر .
واستناداً الى هذه التطورات جاء ابتكار لغات التحكم الرقمى المباشر DDC خاصة للبرمجة والتى تفاعلت مع شبكة حاسبات صغيرة فى مجال DDC عالمية انتقلت فى مطلع السبعينات من 5000 حاسب حتى 50.000 فى العام 75 .
ومع التطور الذى شهدته السبعينات فى مجال المعالجات الصغرية ( ميكروبروسيسور ) دخلت صناعات القياسات عالمياً عصراً جديداً بالفعل بفضل الفعالية التى تسارعت تحزوها وظائف التحكم والوثوقية العالية والمرونة والسرعة وتقنيات العمل المحسنة وسهولة الاستخدام فى عمليات متنوعة . ولقر توافق التطور فى المعالجات الصغرية مع تطور آخر لا يقل أهمية هو نقل المعلومات الرقمى أو ثورة الاتصالات الأمر الذى وفر امكانية ربط مكونات النظام المنفصلة والمتباعدة فى ممر واحد لنقل البيانات أو ما نعرفه بـ النظام الموزع DISTRBUTED SYSTEM الذى استخدمته لأول مرة شركة (( هنى ويل )) الأمريكية ليحل محل نظام الحاسب المركزى .
لقد تدعم هذا التطور بشيوع لغات البرمجة مثل فورتران الزمن الحقيقى ، باسكال و ADA عبر أنظمة التحكم الموزعة بواسطة الحاسب كما عرف الاستفادة من تطوير تقنيات الألياف الضوئية التى أتاحت سرعة عالية من مرتبة جيجا بايت / ثانية لعدة كيلو مترات بين نقطتين مع مستوى وثوقية غير مسبوق .
واختصاراً لقد أدى اختراع وتطوير المعالجات الصغرية الى تغيير حقل التحكم بالعمليات وفقط بشكل كامل ، فالمهام التى كانت تنجز فى الماضى بيناء دوائر معقده وكبيره أصبحت الآن تبرمج ببساطة باستخدام الحاسبات الصغيرة .
التى أدى تدنى أسعارها وانتشارها وزيادة سرعتها الى انهاء استخدام المتحكمات التناظرية بشكل شبه كامل وذلك لأن أنظمة التحكم الرقمى المباشر ممكن أن تؤدى نفس الوظائف بطرق أكثر فعاليه وأقل تكلفة .
وتعتمد أنظمة التحكم الرقمى فى أدائها لمهامها من الناحية الأساسية على تحويل اشارات العالم الحقيقى ( التناظرية ) الى شكل رقمى حتى يتمكن الحاسب من تحليل هذه الاشارات واجراء العمليات اللازمة عليها واستخدامها كمعطيات لخوارزميات التحكم التى يحتوى عليها .
وفى أغلب الأحيان تم استخدام العديد من الحساسات لاجراء القياسات على عملية واحدة وفى هذه الحالة لابد من اختيار خرج الحساس المناسب فى التوقيت المناسب والنظام الذى يقوم بهذه العمليات مجتمعة هو ما يطلق عليه نظام تحصيل البيانات فنظام تحصيل البيانات هو النظام الذى يقوم بتبديل مخارج حساس أو عدد من الحساسات الى اشارات رقمية مكافئة يمكن استخدامها من أجل تطبيقات معالجة أو تتحكم أو اظهار .
ويمكن أن تتراوح التطبيقات المستخدمة لأنظمة تحصيل البيانات من مجرد مراقبة بسيطة لمتحول تناظرى واحد حتى التحكم ومراقبة مئات المتحولات فى شبكة توليد كهربائى أو مفاعل نووى .
وهى يمكن أن تتراوح من أنظمة تبديل مباشر قليل الكلفة الى منظومة متعددة القنوات ومعقدة تعطى درجة عالية من الدقة والوثوقية كمنظومة سكادا الاشرافية .
وتنقسم أنظمة تحصيل البيانات من الناحية الأساسية الى ثلاثة أنواع :
أولاً : أنظمة التبديل المباشر : Direct Conversion Systems
غالباً ما تكون اشارات خرج الحساسات ذات طول موجى قصير وممزوجة بالضجيج وبالتالى لابد من خضوعها للعديد من العمليات مثل التضخيم والترشيح حتى يصبح شكل الاشارة ملائماً للاستخدام وفى أعقاب انجاز هذه العمليات يمكن الانتقال الى عملية التبديل .
ولكن عندما تكون تغيرات خرج الحساس أسرع من زمن التبديل فى المبدل فلابد من استخدام التبديل المباشر بالرسم التخطيطى التالى شكل 1 .
ثانياً : الأنظمة متعددة القنوات : Multi Channel Data Acquisition Systems
ويتم تصميم أنظمة تحصيل البيانات متعددة القنوات باتباع احدى الطريقتين التاليتين .
القيام بعملية مزج تناظرى لجميع قنوات الدخل ثم استخدام مبدل ( رقمى تناظرى ) واحد للقيام بعملية التبديل .
القيام باستخدام مبدل من أجل كل قناة على حده .
الطريقة الأولى :
Analog Multi Piexing Multi-Channal Data Acquisition
حيث تم المسح المستمر لاشارات الدخل التناظرى وفقاً لترتيب معين ثم التبديل الى الشكل الرقمى المكافئ وارسالها للمعالج للاستخدام .
ان ترتيب عملية المسح يتم باستخدام طرق برمجية أى من خلال برنامج يقوم مصمم نظام التحكم بوضعه فى ذاكرة الحاسب أولاً أو باستخدام مفاتيح خارجية تضاف الى النظام حتى يتمكن المستخدم من تحصيل البيانات التى يرغب بها ويمكن تمثيله تخطيطاً كما يوضح الشكل (1) :
3- معالجة البيانات
تتم معالجة قراءة المبدل ADC بالنسبة لمختلف القنوات من قبل المعالج لانجاز اختيار الحدود العليا لكل قناه ينم تخزين الحدود العليا والسفلى لكل قناه ضمن نسق .
عندما يتم تجاوز واحدة من هاتين النهايتين بالنسبه لاى قناه ينم تجديد فعل مناسب مثل توليد الانذار أو الطباعه .. الخ أن الشكل 6 يبسط روتين أختيار الحدود
وبالاضافه لاختيار الحدود يمكن أيضا تحليل اداء النظام وتوليد تقرير عنه لاستخدامه من قبل ادارة الانشاء التى تضم النظام .
وهذا التقرير بلا شك سيساعد المدراء على مراقبه المشاكل وأخذ القرارات فيما يخص تعديل النظام او تغيبر اى استراتيجيه عمليه بديله بهدف التحسين ويمكن ايضا ان يحتوى على توليد المخططات الزمنيه وحساب الانحراف المعيارى كما يمكن كتابه البرمجة بالاعتماد على نمط التحليل المطلوب .
وتتيح منظومه سكادا دمج امكانيات مثل المسح واختيار الحدود … الخ بطريقة بسيطه باستخدام الانساق البرمجيه ففيما يتعلق بمسح القنوات فانه يمكن استخدام نسقه المخزن فى الذاكره الذى يحتوى على ارقام القنوات وفقا ترتيب خاص بالمسح .
فمن أجل تطبيقين يستخدمان المكونات الفزيائيه نفسها يكفى أن تستبدل نسق المسح فقد ويبقى هذا المنطق صحيحاً ايضا من أجل اختيار الحدود . أما بالنسبه الى التبديل الى وحدات هندسيه فيمكن انجاز المسأله من خلال نخزين معاملات التبديل بالنسبه لمختلف القنوات فى أى نسق .
أن معاملات التبديل المخزنه فى النسق ستتغير مع الحساسات من أجل تطبيقات مختلفه أما بالنسبه لاعداد التقارير فهذا أمر يعتمد على التطبيق ويجب كتابته بصورة منفصلة من أجل تطبيقات مختلفه .
أنظمة الSCADA الموزعة :
DISTRIBUTED SCADA SYSTEMS
يحتاج ربط القنوات بالمعالج اذا كان عددها كبيرا الى عدد من المازجات من أجل تحقيق مستويات مختلفه .
ويمكن ربط 256 قناه بأستخدام 17 مازج واحد ب 16 قناة .
أن خطوط العناوين الثمانيه تستخدم لعنونه 256 قناه خارج خطوط العناوين الثمانيه فأن الخطوط الاربعه السفلى تستخدم لاختيار قناه معينه فى المازج
وهكذا فان عنوان القناه المكون من 8 بتات يمثل مباشرة رقم القناه ويمكن استخدامه بأى طريقه أن هذا المنطق مناسب للعمليات التى تكون غالبا ما تكون بطيئة وحتى اذا تم مسح القناه مره أخرى وهذا أمر غير مقبول فى عمليات كثيرة .
ومن أجل العمليات الصناعيه الكبرى فأن البديل الوحيد هو أستخدام أكثر من نظام SCADA من ثم توزيع القنوات بينهما .
ولكل من أجل تحليل الاداء الخاص بالعمليه الصناعيه فأنه امر الزامى أن تصل البيانات القادمه من مختلف القنوات الى موقع مركزى حيث يمكن تجميعها وتحللها لتوليد التقارير الخاصه بأداء المعمل أو المنشأة الصناعيه ويمكن ربط عدد من أنظمه SCADA
مع حاسب مركزى بطريقة النجمه أو بطريقه السلسلة .
أن أنظمة اسكادا المربوط مباشرة الى الحساسات تدعى بالعقد وهى نفس الانظمة التى توصيفها فيما سبف وتستخدم قنوات المسح واحدة من التقنيات التى تمت مناقشتها من تبديل البيانات الى الوحدات الهندسية و اتمام اختبار الحدود وتوليد الانذار اذا تجاوزت البيانات قيم الحدود المعينه سابقاً .
وبالاضافه الى هذه الوظائف فان البيانات الخاصه بالقنوات فى العقدة الواحدة تنقل الى الحاسب المركزى الذى يحلل اداء النظام ويولد نصوص مطبوعه حتى يقوم بتشغيل النظام .
وبالاعتماد على مستوى اداء العقدة يمكن للمستخدم ان يقرر مراقبه اى قناه بشكل متكرر أكثر من غيرها ويغير الحدود …
الخ
وتلبى النصوص المطبوعة عند القعد المركزية حاجة المدراء حتى يتكنوا من اتخاذ القرارات بيعدة المدى لجعل أداء النظام أقرب ما يكون للمثالين وعند هذا المستوى القيادى حاجة للمعلومات التفصيليه عن اداء القنوات وتجاوز الحدود فالمخططات الزمنيه الخاصة بتدقيق مواد الدخل والخرج باستهلاك الوقود وهى معطيات أكثر ضرورة ويمكن أن تحتوى أنظمة السكادا الموزعه على شبكات محليه وكما يمكنها تضمن الاتصالات بين المعالجات الصفرية وهكذا فأنها الحل الامثل لمراقبة العمليات المعقدة فى المنشأت الصناعيه ..